الموت يبقى اضعف من ان يغيّب بصمة الفنان والمطرب النصراوي الاصيل، خليل موراني (أبو النايف)، الذي ارتبط اسمه بالنصراويات وبالاغاني التراثية الأصيلة والجميلة. فاسمه وصوته وشخصه سيبقى خالدا الى الابد، لأنه قبل ان يكون فنان، فهو انسان ومربي أجيال، عرف بدماثة أخلاقه وحسن تعامله ولباقة حديثه واتزانه ورزانته. فكل من حالفه الحظ وجالس الفنان الراحل خليل موراني، أشاد بخصاله الحسنة التي تجسد معنى الانسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان سامية.

هيّن ضرب السيف هيّن يا ابو النايف
وبالفعل، فقد ارتبط اسم الفنان الراحل خليل موراني بالنصراويات، تلك الأغاني التي أنتجها ولحنها، لا بل أكاد أن أقول أنه صورها في خياله، حيث كان يتنقّل بين بيوت الاصدقاء والمعارف ليجمع كلمات الأغاني من كبار السن ويقوم بكتابتها بأسلوبه الخاص ليلحنها بعد ذلك ويشدو بها مطربا المستمعين بصوته الشجي، العذب والمرتوي من ماء عين العذراء النصراويّة.
هذه الأغاني ترددّت وتناقلت عبر الأجيال. فالجميع يذكّر ويردد تلك الأغاني ويتمايل مهللا طربا وفرحا على صوت خليل موراني (أبو النايف)، حين يغنّي "عالروزانا عالروزانا كل الهنا فيها، ويش عملت الروزانا الله يجازيها، حلّفتكم بالنبي ومنين ميّتكم، ميّتنا عين العذرا شرب النصراوية". إضافة الى أغنية "هيّن ضرب السّيف هيّن، هيّن عليّ ولا أشوفك قدّام عيني زعلان عليّ" وأغنية "عزاب الجمال قلبي يوم ان نوى عالرّحيل..". إضافة الى المئات من المواويل النصراوية التي جمعها خليل موراني وخطّها بأنامله واحتفظ بها في مجلّده الخاص.
الفنان الراحل خليل موراني الذي اشتهر بغنائه للمواويل البغداديّة، متزوج وأب لأربعة أبناء. بدأ مشواره الفني في صباه وتتلمذ على يد المرحوم والده الذي كان يجيد الغناء ويتقن العزف على العود، اضافة الى العزف على الالات النحاسية. تعلّم أصول الموسيقى على يد المرحوم الأستاذ اسكندر شحتوت أحد روّاد الفن العربي في البلاد.
الفنان خليل موراني جامعي حمل اللقب الأول في موضوعي التربية والتعليم والعلوم السياسية، عمل 12 سنة ملاحا في برنامج "سفينة نوح"، إضافة الى عمله في البرنامج التلفزيوني "من ليالينا" الذي ظهر عام 1973 وكان ابو النايف أول من افتتح هذا البرنامج.

عشقت الغناء القديم الذي
كان يؤديه كبار الموسيقيين
شهدت مسيرة المطرب خليل موراني عدّة محطات مهمة كان أهمها لقاء جمعه بالمطرب الراحل محمد عبد المطلب. وخلال زيارته الى بيروت عام 1948 التقى الموسيقار الرّاحل فريد الأطرش والفنانة سامية جمال وأمينة رزق وغيرهم من المشاهير ممن عايشوا تلك الحقبة من الزمن.
عشق الراحل ابو النايف، الغناء القديم الذي كان يؤديه كبار الموسيقيين في تلك الفترة، أمثال عبده الحمولي وصالح عبد الحي وسيّد درويش ومحمد عبد الوهاب والشيخ سلامه حجازي وغيرهم، ممّا دفعه للبحث عن الغناء القديم من حوله وجمعه وهذبه من أفواه المسنّين ممن أدوا هذه الأغاني. وراح يردّد تلك الأغاني في كل مناسبة وفي كل مجلس وديوان وقد أطربت هذه الأغاني كل من سمعها بعد أن كادت تحتجب خلف الأغنية الحديثة التي بدأت تطغى في تلك الفترة على الأغاني التراثية العربية بشكل عام.
لقد أتيحت له الفرصة حين ظهر في برنامج "سفينة نوح" فكانت مقدمته معزوفة الرقصة الرجالية النصراوية المعروفة التي تشبهها رقصة "زوربا" اليوناني. هذه المعزوفة "يلا يللا يللا وياللا وهييييه وطيّيبُ وطيّيبُ وهييييييييه". وظلّت تلك الاغاني تتردّد كل أسبوع مرة أو مرتين في الاذاعة خلال قفشات أبو طافش وأبو خليل الى أن أصبحت هذه الأغاني تتردد متواصلة في مختلف المناسبات والأفراح وأخذ المطربون ليس في الناصرة وحدها بل في مختلف المدن والقرى العربية يردّدونها بمزيد من الطرب العفوي.
كان هذا البرنامج (سفينة نوح) شعبيا ومحبوبا ينتظره المستمعون في البلاد والخارج بشوق ولهفة وحين احتجب تساءل الكثيرون عن السبب وتمنّوا عودته الى الأثير مرّة أخرى. لحن أبو النايف بعض الأغاني الشعبية برزت منها أغنية "لون الوردة الجورية"، غنّتها في التلفزيون المطربة سلمى بينما غنّى هو أغنية "البنت أم عيون السود" في الإذاعة وهي من تلحينه أيضا.
ان شدة اهتمام الراحل ابو النايف وحرصه على عدم اندثار الاغنية النصراوية التراثية، دفعه الى انتاج اسطوانة (ديسك)، جمع فيها نخبة من اجمل الاغاني النصراوية بصوته، وقام بتوزيعها مجانا على الناس دون ان ينتظر اي مقابل.
عطاء الفنان الراحل خليل موراني، سيبقى دائما في الذاكرة و"يا رايح فين" و"قطعنا النصراويات" و"رمانك يا حبيبي" والعديد من الاغاني ستبقى دائما وابدا في الذاكرة، والى جنات الخلد يا ابو النايف.
فيديو من برنامج ليالينا


من اليمين: موسى رزق، ميشيل غريّب، خليل موراني ومارون أشقر

من اليمين: بهجت مقلشة، مارون أشقر، خليل موراني واسحق داوود

خليل موراني بصحبة موشيه إلياهو















