منذ نشأته كانت الموسيقى تعيش فيه، ولكنه كان لا يختلف عن بقية زملائه الطلاب حتى الصف الخامس الابتدائي، حين استشعر معلمه الموسيقى في حينه الياس جبران حسّه الموسيقي، وراح يدربه على آلة العود، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً مع الأستاذ صدقي شكري الذي تتلمذ على يديه مدة سنة ونصف السنة، ثم تحوّل بعد أن تأسس على آلة العود وأتقن العزف عليها إلى الموسيقى الغربية في معهد روبين في حيفا.

لم يكتف بما لديه من علم وثقافة بل دفعه
حب الاستطلاع إلى التعلم على آلة البيانو
في مرحلة لاحقة، وبعد تعلم العزف على العود والكمان بدأ صوته يصدح في الغناء، ولكنه لم يكتف بما لديه من علم وثقافة بل دفعه حب الاستطلاع إلى التعلم على آلة البيانو لكي يصبح فيما بعد موسيقاراً ملماً في كافة أنواع الموسيقى، وكل هذا العلم كان كفيلاً في تأهيله لصقل موهبته الغنائية عام 1990.
كان عازفاً ومدرس موسيقى في المدارس العربية لمدة 17 عاماً لم يدع مدرسة في الشمال دون أن يترك بصماته فيها من طوبا الزنغرية الى عرابة وسخنين ثم مجد الكروم ودير الأسد وأخيرا استقر في قريته نحف.
"عيب" هي الكلمة التي وصف فيها الفنان عصام قادري الموسيقى العربية اليوم، وذلك رداً على سؤال "مسلسلات" عما حدث للأغنية العربية وما الذي آل بها إلى هذا المستوى من الانحطاط؟ وأضاف " لا اعرف أي حظ لهؤلاء المغنين والملحنين والموزعين الذين لا يعرفون شيئا في الموسيقى ولا يخجلون من أنفسهم. أصبح الغناء اليوم هو توليفه من الأغاني المتشابهة في الصوت واللحن والموسيقى التي تخضع إلى المؤثرات الصوتية التي تعطي نفس النغمة، أضف إلى ذلك الكلمة الهابطة التي لا تحمل أي معنى أو قيمة فنية، عيب عليهم أن يسموا أنفسهم ملحنين عيب عليهم أن يقولوا بأنهم يتقنون الغناء، وعيب عليهم أن يقولوا عن أنفسهم أنهم مطربون، لو كان هذا هو الغناء لقمت أنا بإنتاج 3000 أغنية من هذا النوع في شهر واحد!! يقول عصام قادري مضيفاً " هؤلاء مكانهم في سلة المهملات وإذا لم يدركوا هذه الحقيقة بأنفسهم فالتاريخ سيضعهم في سلة المهملات، هؤلاء وصمة عار في جبين الغناء العربي والموسيقى العربية".

عيب على الموسيقى العربية!!!
ويقول الفنان عصام قادري "عندما تستمع إلى أغنية لام كلثوم تشعر انك في بحر في المقامات وبحر من الأداء والكلام والشعر.. لا اعرف حقيقة أنني أشفق على هذا الجيل من الذين يستمعون إلى الأغنية الحديثة انه جيل مثير للشفقة لا اعرف كيف يمكن لابناء هذا الجيل أن يحبوا وان تتحرك عواطفهم ومشاعرهم وقد نشأوا على هذا المستوى الهابط من الموسيقى التي ينبغي لها أن تكون غذاء الروح للعشاق والمحبين.
يعتقد الفنان عصام قادري أن هذا كله نابع من سياسة مبرمجة ونهج لتغيير الثقافة العربية، ووقال "ليس لي أي مصلحة لقول هذا الكلام فأنا لست صاحب شركة انتاج أنا مجرد إنسان درس الموسيقى على مدار 40 عاماً وها أنا أجري مقارنة بسيطة بين موسيقى الخمسينيات والستينيات التي نعشقها وبين ما هو متداول اليوم، فيبدو جلياً أن هنالك سياسة تسعى إلى طمس ودثر الموسيقى العربية الأصيلة والثقافة الموسيقية العربية العريقة، فالموسيقى دائماً لعبت أدواراً في السياسة وفي الحروب، وهناك متطوعون مثل الوليد بن طلال الذي هو على استعداد لاستثمار مئات ملايين الدولارات في "روتانا" من اجل تجهيل 150 مليون عربي يرقصون ويغنون ويتلهون في أتفه الكلام وأسخف الألحان وكأنهم بألف نعمة وألف خير، فأصبح أكبر همنا المغنية الفلانية ماذا لبست وكم مرة خانت زوجها وممن تزوجت ومتى تطلقت، وبأي فستان ظهرت! فأنا أتساءل ما علاقة كل هذا بالفن؟! هذا مشروع لا علاقة له بالفن فلو نظرنا في الإنتاج الفني نفسه هل نجد لحناً!؟ هل نسمع موسيقى!؟ هل نطرب لهم!؟ هذه هي المأساة بشكل عام ولكن المأساة الأكبر أن هذا المشروع الممنهج الذي يهدف إلى التجهيل هو مكلف للغاية.. استثمار مئات ملايين الدولارات من اجل تجهيل وتحطيم وهدم كل الفكر العربي.
ولم ينس الفنان عصام قادري التطرق إلى بعض الومضات والى بعض الطاقات، فلم يترك الصورة قاتمة في كل جوانبها بل قال أن هنالك طاقات حقيقية ولكن هنالك كبت لهذه الطاقات، ولا يخرج إلى الساحة الفنية إلا كل ما هو سيء.

إذا ردد الأغاني الهابطة يشعر بأن
هنالك تشويه بداخله
يرفض الفنان قادري في حفلاته وسهراته أن يؤدي ما يسميها بالأغاني الهابطة والساقطة، ويحاول قدر الإمكان الحفاظ على مستوى من الرقي الذي يجمع بين الطرب وبين الأغنية التراثية.
مؤكداً انه يستطيع أن يوفق بين موقفه من ألاغاني الهابطة وأدائه فهو غير مستعد لسماع هذه ألاغاني أو مشاهدتها أو حفظها، وإذا رددها فانه يشعر بأن هنالك تشويه بداخله لذلك فأنه يضع حدوداً لنفسه بحيث انه يستطيع أن يرضي جمهوره دون أن ينحدر في مستواه الغنائي إلى الدرك الأسفل، لذلك فقد أصبح لعصام قادري لونه الخاص وأسلوبه ونمط معين في الأغاني لا يخرج ولا يحيد عنه. ويقول "الموسيقى تحديداً يجب أن ينظر إليها على أساس الكيف لا الكم.
كان عصام قادري واحداً من الفنانين القلائل الذين بادروا إلى أقامة حفلات للموسيقى الراقية عن طريق استئجار خيرة العازفين، واكبر القاعات وتقديم مقتطفات من الموسيقى العربية الأصلية والقديمة للعمالقة الكبار، وكان يقوم بنفسه ببيع البطاقات وطباعة اللافتات للترويج للحفلات وكثيراَ ما انفق من جيبه وتكبد خسائر كبيرة من اجل إعادة إحياء الفن الأصيل.