طور المصممون والعلماء الروس في شركة "روساتوم" الحكومية، محرك بلازما للرحلات الفضائية لمسافات طويلة، وقاموا بالفعل بإنشاء نموذج أولي مختبري للتركيب. ويعود الفضل في هذا التطوير إلى باحثين من معهد "ترويتسك"، التابع لروساتوم، حيث تم تطوير محرك صاروخي يعتمد على مسرع البلازما المغناطيسية. وستكون هذه المحركات، قادرة على تسريع الجسيمات، والإلكترونات والبروتونات المشحونة، إلى سرعة 100 كيلومتر في الثانية.
وقال النائب الأول للمدير العام للعلوم في معهد روساتوم العلمي في ترويتسك، أليكسي فورونوف: "ستكون السفن الفضائية، المجهزة بأنظمة الدفع هذه، قادرة على السفر إلى ما وراء النظام الشمسي، وستستغرق الرحلات إلى المريخ من شهر إلى شهرين". وأوضح: "في الوقت الحالي، يمكن أن تستغرق الرحلة إلى المريخ باستخدام المحركات التقليدية ما يقرب من عام في اتجاه واحد، وهو أمر خطير على رواد الفضاء بسبب الإشعاع الكوني والتعرض للإشعاع، ويمكن أن يؤدي استخدام محركات البلازما إلى اختصار المهمة إلى 30-60 يومًا، أي أنه سيكون من الممكن إرسال رائد فضاء إلى المريخ والعودة". إن الاحتمالات المتعلقة بهذا الاكتشاف لا تصدق ببساطة؛ ولا تشمل هذه الرحلات إلى المريخ والزهرة فحسب، بل تشمل أيضًا استكشاف القمر من حيث إنشاء قاعدة قمرية دائمة، واستخراج المعادن منه، والتي قد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات.
كيف يعمل محرك البلازما؟
وشرح إيغور بيريولين، الباحث المبتدئ في معهد أبحاث روساتوم في ترويتسك، كيفية عمل معجزة التكنولوجيا المحلية: "إن محرك صاروخ البلازما هو نوع من المحركات الكهربائية، وهو يعتمد على قطبين كهربائيين، حيث يتم تمرير الجسيمات المشحونة بينهما، وفي الوقت نفسه يتم تطبيق جهد عالي على الأقطاب الكهربائية. ونتيجة لذلك، يخلق التيار مجالًا مغناطيسيًا يدفع الجسيمات خارج المحرك، وبالتالي، تتلقى البلازما حركة اتجاهية وتولد قوة دفع". وأوضح إيغور بيريولين أنه لخلق حركة في المحرك، يستخدمون الطاقة الكهربائية والهيدروجين كسائل عمل، وسيكون مصدر الطاقة مفاعلًا نوويًا على متن المركبة.
سبر أغوار الفضاء
ويأتي تطوير محرك البلازما المحلي، في وقت يستمر فيه سباق الفضاء الجديد على قدم وساق، حيث حولت القوى العالمية الرائدة أنظارها إلى السماء. وتخطط الولايات المتحدة لإنشاء قاعدتها الخاصة على القمر، وفي المستقبل البعيد على المريخ، وتقوم المركبة الفضائية الصينية تشانغ بالدوران حول القمر، وتجمع المعلومات وتستعد أيضًا لهبوط رواد الفضاء على القمر.
ويكثر الحديث عن الرحلات إلى أقمار المشتري وزحل، وهي أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. ووفقا للخبراء، فإن التطورات الروسية، تسبق التطورات الأجنبية بعقود، في مجال الفضاء، ففي مجال تطوير محركات البلازما، تتقدم روسيا على منافسيها بعقود.
على سبيل المثال، يتم استخدام أجهزة روسية الصنع في مجموعة ون ويب، وهي بمثابة أنظمة دفع لإطلاق الأقمار الصناعية في المدار، ومناورتها، وإخراجها من مدارها. ومثال آخر هو وحدة أبحاث "سايك"، التي أرسلتها وكالة ناسا في عام 2023 لدراسة كويكب "سايك"، وهي أيضا (أي وحدة الأبحاث)، مزودة بمحركات بلازما روسية".