مسلسلات رمضان 2024
بسبب القراصنة والعثمانيين.. أنشأت أميركا سلاح البحرية
18/03/2025

تمتلك الولايات المتحدة الأميركية أقوى قوة بحرية بالعالم، حيث تتوزع أساطيلها البحرية وقواتها بمختلف محيطات العالم. وحسب عدد من التقارير الحديثة، تمتلك البحرية الأميركية نحو 337 ألف شخص موظف بالخدمة الفاعلة إضافة لما يزيد عن 100 ألف فرد ضمن فرق الاحتياط. إلى ذلك، يعود تاريخ ظهور البحرية الأميركية لأول مرة للفترة الرئاسية الثانية لجورج واشنطن. فأمام التداعيات التي تسببت فيها حركة القرصنة بالبحر الأبيض المتوسط، وافق الكونغرس الأميركي على قرار إنشاء سلاح البحرية لحماية مصالح الولايات المتحدة الأميركية.

بسبب القراصنة والعثمانيين.. أنشأت أميركا سلاح البحرية صورة رقم 1

معاناة الأميركيين من القراصنة بالمتوسط
خلال السنوات التي سبقت الاستقلال، تمتعت السفن التي أبحرت من المستعمرات الثلاثة عشر بحماية بريطانية. وبفضل ذلك، نجت السفن التجارية القادمة من هذه المناطق من هجمات القراصنة، الذين تمركزوا بكل من تونس والجزائر وطرابلس، وعملوا صالح البايات والدايات الذين حكموا هذه المناطق أثناء فترة الاحتلال العثماني.

بسبب القراصنة والعثمانيين.. أنشأت أميركا سلاح البحرية صورة رقم 2

وعلى إثر استقلالها، تمتعت الولايات المتحدة الأميركية بحماية مؤقتة وفرتها لها المملكة الفرنسية أثناء فترة حكم لويس السادس عشر حسب ما نصت عليه اتفاقية الصداقة والتجارة للعام 1778. إلى ذلك، فقدت السفن التجارية الأميركية بالبحر الأبيض المتوسط الحماية مجددا خلال ثمانينيات القرن الثامن عشر على إثر تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي بفرنسا وبداية الثورة الفرنسية سنة 1789.

بسبب القراصنة والعثمانيين.. أنشأت أميركا سلاح البحرية صورة رقم 3

من جهته، لم يتردد داي الجزائر، التي مثلت إيالة ومستعمرة عثمانية حينها، محمد بن عثمان خوجة في استغلال الوضع ليعلن الحرب على الأميركيين. وعلى إثر ذلك، سمح الأخير لسفن القراصنة، التي عملت لصالحه، بمهاجمة السفن التجارية الأميركية، التي نقلت التبغ والخشب والنيلي والفرو والسكر للدول المطلة على المتوسط وحملت الزيتون والملح والحرير للأراضي الأميركية، بهدف الاستيلاء على بضاعتها وخطف طاقمها.

بسبب القراصنة والعثمانيين.. أنشأت أميركا سلاح البحرية صورة رقم 4

وبالولايات المتحدة الأميركية، أثارت عمليات خطف السفن التجارية بالبحر الأبيض المتوسط قلق إدارة الرئيس جورج واشنطن. فضلا عن ذلك، عرفت البلاد موجة غضب واستياء واسعة عقب انتشار إشاعات تحدثت خلال إحدى المرات عن خطف بنجامين فرانكلين (Benjamin Franklin)، الذي يعد سياسيا هاما وأحد الآباء المؤسسين، من قبل القراصنة بالجزائر أثناء تنقله بين فرنسا وفيلادلفيا. أيضا، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية بأكثر من مناسبة لدفع مبالغ مالية طائلة وتقديم ما يسمى بالجزية لداي الجزائر بهدف إطلاق سراح رعاياها المخطوفين وضمان مرور سفنها.

من جهته، رفض داي الجزائر محمد بن عثمان خوجة، وخلفه بداية من 1791 حسن الثالث، احترام الاتفاقيات مع الولايات المتحدة الأميركية بسبب علمهم بتواجد الأخيرة بموقف ضعف على إثر عدم امتلاكها لسلاح بحرية لحماية سفنها التجارية. إلى ذلك، يعد السفير الأميركي بفرنسا توماس جيفرسون أحد أول الأميركيين الذين اقترحوا إنشاء سلاح بحرية عام 1785 لمواجهة خطر القراصنة المدعومين من العثمانيين بالبحر الأبيض المتوسط. وفي الأثناء، قوبلت فكرة جيفرسون بمعارضة الكونغرس الذي تخوف من إمكانية هيمنة مسؤولي سلاح البحرية على القرارات السيادية للبلاد مستقبلا. ومع ارتفاع عدد السفن الأميركية المخطوفة من قبل القراصنة بالبحر الأبيض المتوسط لنحو 11 سفينة سنة 1793، اتجه الكونغرس الأميركي لاتخاذ موقف جدي بشأن إنشاء سلاح البحرية الأميركي.

بسبب القراصنة والعثمانيين.. أنشأت أميركا سلاح البحرية صورة رقم 5


يوم 20 يناير 1795، عرض على مجلس النواب الأميركي مشروع قرار بهدف بناء 4 سفن حربية تزود كل واحدة منها بـ44 مدفعا وسفينتين حربيتين مزودتين تجهز كل واحدة منها بـ36 مدفعا. وبهذا القرار، المعروف بقانون البحرية للعام 1794، الذي مرره الكونغرس يوم 27 آذار/مارس 1794 ووقعه الرئيس جورج واشنطن، تمت الموافقة على بناء هذه السفن بتكلفة تجاوزت 688 ألف دولار. مثلت هذه السفن حينها أولى السفن الحربية التي بنتها الولايات المتحدة الأميركية وساهمت في إنشاء سلاح بحريتها. وفي حدود شهر آذار/مارس 1796، اتجهت الإدارة الأميركية لإبطاء مشروع بناء هذه السفن الحربية بسبب عملية التوصل لإتفاقية سلام مع المسؤولين بإيالة الجزائر.