مسلسلات رمضان 2024
معاهدة بدأت معها العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وكوريا
25/02/2025

قبل وقوعها تحت الاحتلال الياباني بشكل رسمي عام 1910، اضطرت كوريا لقبول العديد من المعاهدات الدولية التي فرضت عليها من قبل عدد من القوى الاستعمارية. فإضافة لليابانيين، فرض الفرنسيون والبريطانيون والألمان والإيطاليون والبلجيكيون اتفاقيات على الكوريين أملا في الحصول على جانب من الامتيازات التجارية.

وبهذا السياق، فرضت الولايات المتحدة الأميركية على الكوريين عام 1882 ما عرف بمعاهدة السلام والصداقة والتجارة والملاحة التي مثلت حينها أول اتفاقية وقعتها كوريا مع دولة غربية.

معاهدة بدأت معها العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وكوريا صورة رقم 1
لوحة تجسد حادثة 1875 بين الكوريين واليابانيين

بداية العلاقات الأميركية الكورية

عقب حادثة جزيرة غانغهوا (Ganghwa) عام 1875 التي هددت خلالها البحرية اليابانية بقصف العاصمة الكورية، رضخ الكوريون خلال شباط/فبراير 1876 لمطالب اليابانيين وقبلوا بمعاهدة تجارية منحتهم مكاسب هامة بشبه الجزيرة الكورية. إلى ذلك، فتحت هذه المعاهدة شهية العديد من القوى الغربية الأخرى التي اتجهت لإجبار الكوريين على قبول معاهدات مشابهة أملا في فتح الأسواق الكورية التي ظلت مغلقة لقرون بسبب سياسة الانعزال التي مارستها أسرة إي (Yi) الحاكمة.

بحلول شهر أيار/مايو 1882، حل المسؤول بالبحرية الأميركية روبرت ولسون شوفيلت (Robert Wilson Shufeldt) بالأراضي الكورية بهدف التفاوض حول معاهدة العلاقات الأميركية الكورية. وبحلول يوم 22 أيار/مايو من العام نفسه، وقع الأخير مع المسؤول الدبلوماسي الكوري كيم هونغ جيب (Kim Hong-jip) معاهدة السلام والصداقة والتجارة والملاحة التي مهدت لفتح العلاقات الدبلوماسية والشراكة التجارية بين البلدين.

معاهدة بدأت معها العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وكوريا صورة رقم 2
صورة للدبلوماسي الكوري الكوري كيم هونغ جيب

بنود المعاهدة بين الأميركيين والكوريين

وبهذه المعاهدة التي تضمنت بين طياتها 14 بندا، اتفق الأميركيون والكوريون على الحفاظ على العلاقات الطيبة بين البلدين وتبادل البعثات الدبلوماسية. فضلا عن ذلك، سمح للسفن الأميركية بالمكوث قرب السواحل الكورية كما طولبت السلطات الكورية بالتعاون مع نظيرتها الأميركية لتسليم المطلوبين الأميركيين المقيمين على الأراضي الكورية.

من جهة ثانية، تعهد الطرفان بدفع الرسوم الجمركية المفروضة على حركة تجارة السلع بين البلدين كما اتفقا على ضمان جميع حقوق الإقامة وحماية مواطني الطرف الآخر على أراضيهما. وعلى الصعيد التجاري، حرّمت هذه المعاهدة تجارة الأفيون ونظمت عملية تصدير الخبز ومشتقاته والنوعنغ (Ginseng) الأحمر الكوري إضافة للأسلحة والذخيرة. أيضا، تعهد الطرفان بضمان حقوق عمال الطرف الآخر على أراضيهما واتفقا على تبادل الطلاب والخبرات التعليمية.

معاهدة بدأت معها العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وكوريا صورة رقم 3
صورة لأعضاء البعثة الكورية التي أرسلت نحو أميركا سنة 1883

بحلول العام 1883، أرسلت كوريا أولى بعثاتها الدبلوماسية للولايات المتحدة الأميركية. وبنفس الفترة، عمدت العديد من القوى الأوروبية لفتح قنوات دبلوماسية مع الكوريين بهدف إبرام اتفاقيات مشابهة معهم. دخلت المعاهدة حيز التنفيذ بين الطرفين خلال أيار/مايو 1883. وقد ظلت الأخيرة فاعلة لحين توقيع معاهدة بورتسماوث (Portsmouth) سنة 1905 التي أنهت الحرب الروسية اليابانية وفتحت الطريق لليابانيين لاحتلال شبه الجزيرة الكورية.